السيد علي عاشور

119

موسوعة أهل البيت ( ع )

قلت : لعلك تريد الخاتم الذي آثرني اللّه به من طيب أبي محمد بن علي عليه السّلام ؟ فقال : ما أردت سواه ، فأخرجته إليه ، فلما نظر إليه استعبر وقبله ، ثم قرأ كتابته وكانت : يا اللّه يا محمد يا علي ثم قال : يا أبا إسحاق أخبرني من عظيم ما توخيت به بعد الحجج . قلت : وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه قال : سل عما تريد فإني شارح لك إن شاء اللّه تعالى . قلت : هل تعرف من آل أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام شيئا ؟ قال : وأيم اللّه إني لأعرف الضوء من جبين محمد عليه السّلام وموسى أبناء الحسن بن علي عليه السّلام ، ثم إني لرسولهما إليك قاصدا لأنبئك أمرهما ، فإذا أحببت لقاءهما والاكتحال بالتبرك بهما فارتحل معي إلى الطائف ، وليكن ذلك في خفية واكتتام . قال إبراهيم : فشخصت معه إلى الطائف نتخلل رملة رملة حتى أخذ في بعض مخارج الفلوات ، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل تتلألأ تلك البقاع منها تلألأ ، فبدرني إلى الإذن ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني فخرج علي أحدهما وهو الأكبر سنا ، المهدي بن الحسن عليه السّلام وإذا هو غلام أمرد ، ناصع اللون ، واضح الجبين ، أزج الحاجبين ، مسنون الخد ، أقنى الأنف ، أشم أروع ، كأنه غصن بان ، صفحة غرته كوكب دري بخده الأيمن خال كأنه قناة مسك على بياض الفضة ، له سمة ما رأت العيون أقصد منه ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء . فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه ، فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه ، فقال : مرحبا بك يا أبا إسحاق ، لقد كنت اليوم تعدني وشك لقائك ، والمقالب بيني وبينك على تشاحط وخيال المشاهدة ، وأنا أحمد اللّه ربي على ما قيض من التلاقي ورفه من كربة التنائي والاستشراف ، ثم سألني عن أحوالي متقدمها ومتأخرها فقلت : بأبي وأمي ما زلت أسأله عن أمرك بلدا بلدا منذ استأثر اللّه سيدي أبا محمد فاستغلق ذلك علي ، حتى من اللّه علي بمن أرشدني إليك ودلني عليك ، والشكر للّه على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول ، ثم نسب نفسه عليه السّلام وأخاه موسى واعتزل بي ناحية . ثم قال لي : إن أبي صلوات اللّه عليه عهد لي أن لا أوطن من أرض اللّه إلا أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري ، وتحصينا لمحلي ومن كيد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضؤال ، فأنبذني إلى عثيالة التلال والرمال وجنبني صرائم الأرض ، ينتظر لي الغاية التي عندها يحل الأمر وينجلي الهلع ، وكان بسط لي من خزائن الحكم وكوامن العلم ما إن نعشت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة . إعلم يا أبا إسحاق أنه قال صلوات اللّه عليه : يا بني إن اللّه جلّ ثناؤه لم يكن يخلي أطباق أرضه وأهل الجد في طاعته وعبادته بلا حجة يستعمل بها ، وإماما يؤتم به ويقتدى بسبيل سنته